أطلقت الحكومة المصرية مؤخرًا “ميثاق الشركات الناشئة” في حدث حضره عدد من المسؤولين والمستثمرين، حيث تحدثت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن أهمية هذا الميثاق في دعم الشركات الناشئة وتعزيز بيئة ريادة الأعمال في البلاد.
تقول المشاط إن الميثاق يحتوي على مجموعة من التيسيرات التي تستهدف الشركات الناشئة في مراحلها الأولى، مما يساعدها على التغلب على التحديات التي تواجهها عند بدء عملها، كما أكدت أن هناك إجراءات تم تنفيذها بالفعل خلال العام الماضي، بالإضافة إلى تعديلات تشريعية مستقبلية لضمان استمرارية السياسات الداعمة لهذا القطاع.
تشير المشاط إلى أن الميثاق يمثل التزامًا حكوميًا جادًا بتعزيز قدرة الشركات الناشئة وتطوير بيئة ريادة الأعمال، وهو ليس مجرد وثيقة رمزية بل أداة تنفيذية مرنة يمكن تحديثها باستمرار، حيث تهدف إلى وضع أسس جديدة للسياسات والتشريعات المتعلقة بالشركات الناشئة بما يتماشى مع التطورات التكنولوجية واحتياجات السوق.
تم العمل على وضع تعريف واضح للشركات الناشئة في مصر، وقد تم ذلك بالتعاون مع مجموعة من الجهات المعنية، حيث تم عرض هذا التعريف ومناقشته مع مجتمع ريادة الأعمال، وحظي بموافقة رئيس الوزراء واعتماده رسميًا من قبل جهاز تنمية المشروعات.
المشاط أكدت على أهمية هذا التعريف لأنه يوضح الفارق بين الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث أن لكل منهما طبيعة مختلفة، خصوصًا من حيث معايير الابتكار والنمو، مما يعني أن الشركات الناشئة تحتاج إلى سياسات وتيسيرات ودعم مخصص.
تحدثت المشاط أيضًا عن المزايا التي يوفرها التصنيف الجديد للشركات الناشئة، مثل تحسين العلاقة مع مصلحة الضرائب وتسهيل التعامل مع الجهات الحكومية من خلال نقطة اتصال واحدة، مما يسهل الإجراءات ويسرع من عملية الحصول على الخدمات.
كما أوضحت أن النظام الجديد يتضمن تقديم حوافز مالية وإجرائية للجهات الداعمة للشركات الناشئة، مما يعزز من شبكة الدعم ويقوي منظومة ريادة الأعمال في البلاد.
المشاط ذكرت أيضًا أنه سيتم إعداد دليل شامل للتراخيص التي قد تحتاجها الشركات الناشئة، حيث يغطي هذا الدليل 14 قطاعًا ذا أولوية ويتضمن نحو 170 ترخيصًا صادرًا عن 35 جهة حكومية مختلفة، في إطار جهود مشتركة بين عدة جهات.
الشركات الناشئة، بحسب المشاط، تمثل مصدرًا مهمًا للابتكار، وعندما تصل إلى مرحلة التوسع، تعكس نجاح منظومة ريادة الأعمال في مصر، حيث يمكنها جذب استثمارات من مؤسسات دولية كبرى والتوسع إقليميًا ودوليًا.
تحدثت أيضًا عن المبادرة التمويلية الموحدة التي تهدف إلى تنسيق الموارد المالية المتاحة وتفعيل آليات مبتكرة لزيادة أثرها، حيث تستهدف الوصول إلى مليار دولار من التمويل على مدار خمس سنوات من خلال ضمانات تمويلية واستثمارات مشتركة.
المبادرة تجمع جميع الجهات التي تقدم تمويل مباشر للشركات الناشئة، مما يساعد الحكومة على التعرف على نقاط الفجوة التمويلية وطرح سياسات استباقية لزيادة العائد على الاستثمار.
في نهاية حديثها، أكدت المشاط أن إطلاق ميثاق الشركات الناشئة يمثل بداية جديدة لمساهمة فعالة من هذه الشركات في مسيرة التنمية الشاملة، لتكون مصر منصة إقليمية لريادة الأعمال ومركزًا للابتكار والإبداع.

