قال الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، إن جهاز مستقبل مصر يلعب دورًا محوريًا في تحقيق الأمن الغذائي في مصر ويعتمد على تعاون ثلاث جهات رئيسية هي وزارة الزراعة وجهاز مستقبل مصر ووزارة التموين، وذلك في إطار جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي.
وأوضح الوزير خلال حديثه مع الإعلامي عمرو أديب أن هناك ثلاث نقاط مهمة تتعلق بمنظومة استيراد القمح يمكن أن يراها المواطن بوضوح، وهي أن القمح أرخص وأفضل وأكثر شفافية، مشيرًا إلى أن هذه النقاط تمثل جزءًا من نظام متكامل للأمن الغذائي في البلاد.
وأشار إلى أن مصر تستهلك حوالي 20 مليون طن من القمح سنويًا، بما في ذلك الاستهلاك التمويني والخاص، حيث يتراوح الجزء التمويني بين 9 و10 ملايين طن، ويتم توفير حوالي 4 إلى 5 ملايين طن من الإنتاج المحلي، بينما يتم استيراد ما بين 5 و5.5 ملايين طن لتلبية الاحتياجات.
وأكد فاروق أن نظام الاستيراد السابق كان يسيطر عليه عدد محدود من الشركات، مما أثر على آليات التسعير والشراء، لكن الوضع تغير الآن مع دخول جهاز مستقبل مصر الذي يعمل وفق آليات سوق واضحة وشفافة.
كما أضاف أن الإعلان المبكر عن احتياجات مصر من القمح كان يمنح بعض الأطراف الخارجية فرصة للتلاعب بالأسعار، بينما التنويع في مصادر الاستيراد وزيادة القدرة على المناورة في توقيتات الشراء ساعد الدولة في الحصول على أسعار أفضل.
وتحدث الوزير عن أن الأسعار العالمية تعلن عادة على أساس سعر القمح على الأرض، لكن السعر الحقيقي الذي تتحمله الدولة يشمل تكاليف الشحن والنقل والتأمين والإدارة والتمويل، مما يفسر الفارق بين السعر المعلن والسعر النهائي.
وأشار إلى أن الدولة تحصل على تمويل لمدة 270 يومًا لعمليات استيراد القمح من خلال جهاز مستقبل مصر، وهو ما يمثل ميزة تمويلية مهمة، حيث يتم هذا التمويل عبر مؤسسات وبنوك دولية كبرى تخضع لمعايير صارمة للشفافية ومكافحة غسل الأموال.
كما أكد على أهمية التعاون بين وزارات وهيئات متعددة مثل وزارة الري ووزارة النقل والبنك المركزي، حيث يتم استخدام أنظمة تتبع حركة السفن والنقل البحري والنهري والسكك الحديدية، مما يقلل من الهدر ويزيد كفاءة منظومة النقل.
وأوضح فاروق أن الدولة نجحت في زيادة حجم القمح المحلي إلى 4.2 مليون طن، بزيادة 17% عن العام الماضي، مما ساهم في تقليل فاتورة الاستيراد بمقدار يتراوح بين 250 و300 مليون دولار.
وأضاف أن هذا التوسع في الإنتاج المحلي ساعد على توفير العملة الصعبة، حيث يتم شراء القمح المحلي بالجنيه المصري، وفقًا لتوجيهات القيادة السياسية بدعم الفلاح المصري، من خلال إعلان سعر توريد مجزٍ بلغ 2350 جنيها للأردب، وهو ما يعادل أكثر من 320 دولارًا للطن، وهو أعلى من سعر القمح المستورد.
وأشار وزير التموين إلى أن الدولة تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح الحكومي بحلول عام 2029، إذا استمرت معدلات النمو الحالية، مؤكدًا أن هذا يتطلب تنسيقًا مستمرًا مع وزارة الري لتوفير الموارد المائية اللازمة.
كما أوضح أن الدولة تعمل على إعادة هيكلة هيئة السلع التموينية وآليات التعاقد، بحيث لا تقتصر على المناقصات التقليدية، بل تعتمد على آليات السوق الحديثة، مشيرًا إلى التعاون بين البورصة السلعية المصرية والروسية لنقل الخبرات في إدارة تداول الحبوب.
وأكد فاروق أن الدولة تعمل على تطوير منظومة التخزين، حيث زادت السعة التخزينية للصوامع من 1.8 مليون طن إلى 3.4 مليون طن، بعد أن كانت كميات كبيرة من القمح تخزن في شون ترابية تتسبب في هدر تجاوز 20%، مشيرًا إلى خطط للوصول بالسعة التخزينية إلى 6 ملايين طن.
وأشار إلى أن الأمن الغذائي لا يقتصر على القمح فقط، بل يشمل الزيت والسكر وكافة السلع التموينية، بالإضافة إلى تطوير المطاحن وزيادة القيمة المضافة من خلال تصدير الدقيق بدلاً من تصدير القمح الخام.
واختتم وزير التموين حديثه بالتأكيد على أن منظومة القمح الحالية أكثر كفاءة وشفافية وأن الاحتياطي الاستراتيجي آمن، وأن الدولة مستمرة في تطوير منظومة الدعم وضمان توفير رغيف الخبز دون تأثر، مشددًا على أن الوفر المحقق في المنظومة الجديدة يتجاوز 250 مليون دولار.

