صناعة السيارات في ألمانيا تواجه تحديات كبيرة مؤخرًا بسبب تراجع الاستثمارات والوظائف داخل البلاد مما يثير قلق العديد من المتخصصين في هذا القطاع الهام حيث أصدرت رابطة صناعة السيارات الألمانية تحذيرًا حول المخاطر التي قد تواجهها هذه الصناعة نتيجة انتقال الاستثمارات إلى الخارج.

وفقًا لتقرير وكالة بلومبرج، أظهر استطلاع للرأي أن 72% من الشركات التي شملها الاستطلاع تخطط لتقليص استثماراتها داخل ألمانيا، بينما قامت 28% منها بنقل استثماراتها إلى دول أخرى، وأجلت 25% من الشركات خططها، في حين ألغت 19% من الشركات الاستثمارات بالكامل مما يشير إلى أزمة حقيقية في هذا القطاع الحيوي.

الاستطلاع الذي شمل 124 شركة من موردي قطع الغيار ومصنعي المقطورات والحافلات متوسطة الحجم كشف أن نحو ثلثي هذه الشركات خفضت أعداد موظفيها في ألمانيا خلال العام الماضي، وأرجعت 87% منها هذا التراجع إلى انخفاض القدرة التنافسية، حيث إن 49% من الشركات تعمل حاليًا على تقليص الوظائف داخل البلاد بينما يقتصر تقليص الوظائف في الخارج على 7% فقط.

هيلدغارد مولر، رئيسة رابطة صناعة السيارات الألمانية، أكدت أن ألمانيا تواجه أزمة حادة كوجهة للاستثمار، محذرة من أن انتقال الاستثمارات والوظائف إلى الخارج قد يترك آثارًا سلبية على النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي والسياسي للبلاد، كما انتقدت الحزمة التي طرحها الاتحاد الأوروبي لدعم شركات صناعة السيارات الأوروبية أثناء التحول نحو السيارات الكهربائية وأساليب الإنتاج الصديقة للبيئة، معتبرة أن المقترحات الحالية لا تتناسب مع واقع الصناعة الألمانية.

مولر شددت على أن ألمانيا، بصفتها دولة رائدة في قطاع السيارات، لا يمكنها قبول الالتزامات التنظيمية الحالية، ودعت إلى ضرورة وجود حوافز قائمة على قوى السوق بدلاً من الإجراءات المقننة، كما دعت الحكومة الألمانية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى التركيز على سياسات وإجراءات تعزز نمو قطاع السيارات وتحافظ على القدرة التنافسية للمنشآت المحلية.