معدل التضخم في مصر شهد تراجعًا طفيفًا في يناير حيث وصل إلى 11.9% بعد أن كان 12.3% في ديسمبر وهذا التغير جاء وفقًا للبيانات التي نشرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء مؤخرًا.

ورغم هذا التراجع السنوي، إلا أن الأرقام تشير إلى وجود ضغوط سعرية على المدى القصير حيث ارتفع معدل التضخم الشهري إلى 1.5% في يناير مقارنة بـ0.1% فقط في ديسمبر مما يعكس تسارعًا ملحوظًا في ارتفاع الأسعار خلال شهر واحد.

تأثير سنة الأساس يخفف السنوي.

هذا التراجع في المعدل السنوي جاء نتيجة ما يعرف بتأثير سنة الأساس حيث كانت الأسعار مرتفعة في نفس الفترة من العام الماضي مما ساعد على تقليل القراءة السنوية رغم استمرار الضغوط على بعض السلع وبالرغم من ذلك تشير القراءة الشهرية المرتفعة إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال موجودة مما يضع صانعي السياسة النقدية أمام تحدٍ كبير لتحقيق توازن بين دعم مسار التراجع التدريجي للتضخم وتفادي موجة جديدة من الارتفاعات.

الغذاء يقود الارتفاع.

الزيادة الشهرية كانت مدفوعة بارتفاع أسعار سلة الطعام والمشروبات بنسبة 2.7% حيث ارتفعت أسعار الخضروات بنحو 8.5% واللحوم والدواجن بنسبة 5.1% بالإضافة إلى زيادات في أسعار البن والشاي والأسماك والألبان كما سجلت بعض المجموعات الأخرى ارتفاعات محدودة شملت الدخان والملابس والإيجارات وخدمات الرعاية الصحية مما زاد من الضغط على المؤشر العام داخل المدن.

في المقابل ساهم تراجع أسعار الفاكهة بنسبة 2.5% وانخفاض أسعار بعض السلع المعمرة مثل الأجهزة المنزلية في كبح جماح التضخم والحد من وتيرة الزيادة الشهرية.

ماذا يعني ذلك لقرار الفائدة؟

هذه البيانات تضع لجنة السياسة النقدية أمام إشارات متباينة فمن جهة يعزز التباطؤ السنوي توقعات التثبيت أو حتى التفكير في تخفيف تدريجي للسياسة النقدية إذا استمر الاتجاه النزولي ومن جهة أخرى فإن تسارع التضخم الشهري خاصة في مكون الغذاء الذي يؤثر بشكل كبير على المواطنين قد يدفع البنك المركزي إلى التريث والإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير تحسبًا لأي موجة تضخمية جديدة.

المراقبون يرون أن قرار اليوم سيعتمد على تقييم البنك المركزي لما إذا كانت الزيادة الشهرية مؤقتة وعواملها موسمية أم أنها تعكس ضغوطًا مستدامة قد تتطلب استمرار السياسة النقدية المشددة لفترة أطول وفي كل الأحوال تبقى أرقام يناير بمثابة اختبار مهم لمسار التضخم خلال الربع الأول من العام ورسالة مباشرة لصانع القرار النقدي في اجتماعه المرتقب اليوم حيث يسعى لتحقيق التوازن بين استقرار الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي.