القطاع المصرفي في السعودية يشهد تحولًا كبيرًا في سوق التمويل العقاري، حيث أظهرت الأرقام الأخيرة أنه تم توفير قروض عقارية تتجاوز قيمتها 90 مليار ريال، أي حوالي 24 مليار دولار، في فترة قصيرة من ديسمبر 2024 إلى نوفمبر 2024، وهذا الإنجاز يدل على قوة القطاع وقدرته على التكيف مع التحديات رغم بعض التباطؤ الذي أظهرته البيانات الأخيرة للبنك المركزي السعودي.
التمويل العقاري في السعودية.. استدامة ومرونة رغم التحديات.
يظهر قطاع التمويل العقاري في المملكة قدرته على التكيف مع الظروف الاقتصادية المتغيرة، حيث يظل قويًا رغم التحديات الناتجة عن التغيرات الاقتصادية العالمية، ويستمر النمو في التمويل العقاري كأحد أبرز مؤشرات قدرة السوق على التكيف مع الإصلاحات الحكومية والتغيرات الديموغرافية.
نمو التمويل العقاري على مر السنين.
خلال السنوات الخمس الماضية، شهد السوق زيادة قياسية في حجم التمويل العقاري بنسبة 117% ليصل الإجمالي لأكثر من 800 مليار ريال، مما يدل على أهمية هذا السوق للمواطنين والبنوك، ويعكس رغبة الناس في تملك المنازل، ودور المؤسسات التمويلية في دعم هذه الرغبة عبر توفير منتجات تمويلية ميسرة وتعزيز البنية التحتية للسوق العقاري.
تأثير الإصلاحات الحكومية على السوق.
حاليًا، تمر سوق التمويل العقاري بمرحلة استيعاب للإصلاحات الهيكلية والسياسات الجديدة، مثل تنظيم الإيجارات وتيسير توفر الأراضي بأسعار مناسبة، مما يتيح للمستهلكين فرصة تقييم تأثير هذه الإجراءات على الأسعار قبل اتخاذ قراراتهم، وهذا يساهم في استقرار السوق وثبات مستويات الأسعار، مما يدعم الاتجاه العام نحو تسهيل تملك المنازل.
آفاق تحقيق أهداف «رؤية 2030».
رغم التحديات، فإن الوصول إلى نسبة تملك المنازل 70% يعد هدفًا ممكنًا تحقيقه، خاصة مع وجود محفزات مثل خفض أسعار الفائدة والمبادرات الإسكانية التي تقدم خيارات سكنية بأسعار ميسرة، بالإضافة إلى الأثر الإيجابي المحتمل لفتح سوق الملكية للأجانب، وهذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة مناسبة لتطور سوق التمويل العقاري وزيادة نسبة التملك تدريجيًا بما يتماشى مع أهداف «رؤية 2030».

