رئيس وزراء كندا، مارك كارني، أعلن عن استراتيجية جديدة للصناعات الدفاعية تحت شعار “اشترِ الكندي” وهي تهدف إلى تقليل اعتماد كندا على الولايات المتحدة وتعزيز الإنتاج المحلي بعد فترة طويلة من انخفاض الاستثمارات في القطاع العسكري.

في تصريح له، ذكر كارني أن الشراكة مع الولايات المتحدة لها مزايا، لكن تبقى شكلًا من أشكال الاعتماد وأوضح أن الاستراتيجية التي تم تسريبها تهدف إلى خلق 125 ألف وظيفة جديدة في القطاع خلال العقد المقبل، كما أشار إلى أهمية التعاون مع أوروبا وشركاء في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، خاصة في ظل التوترات التي شهدتها العلاقات مع الإدارة الأمريكية الحالية.

وأكد كارني على ضرورة توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية في كندا لضمان عدم الاعتماد على قرارات خارجية فيما يتعلق بالأمن الوطني وأوضحت الاستراتيجية أن نصف المنتجات والخدمات الدفاعية الكندية تُصدَّر، حيث تذهب النسبة الأكبر منها، حوالي 69%، إلى الولايات المتحدة ودول تحالف “العيون الخمس” مثل المملكة المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا.

كما أعلن كارني عن التزام حكومته بمضاعفة الإنفاق الدفاعي بحلول نهاية العقد الجاري، بما يعادل 80 مليار دولار كندي إضافية على مدى خمس سنوات، وأكد أن كندا ستستثمر 45 مليار دولار كندي سنويًا لتعزيز الجاهزية الداخلية بما يحقق فوائد أمنية واقتصادية.

وفي إطار التزامات كندا تجاه حلف شمال الأطلسي، تعهد كارني بأن تصل نسبة الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام وفق اتفاق الناتو مع السعي للوصول إلى 5% بحلول عام 2035، مع الاعتراف بتأخر البلاد في زيادة الإنفاق الدفاعي خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن كندا لم تخصص موارد كافية للدفاع ولم تستثمر بشكل كافٍ في صناعاتها الدفاعية خلال العقود الماضية، مما أدى إلى ظهور ثغرات لم يعد بالإمكان تحملها وأُعدت وثيقة الاستراتيجية بمساهمة عدد من الوزراء المعنيين.

تتضمن الخطة أن يكون شعار “اشترِ الكندي” هو المبدأ الإرشادي لجميع عمليات شراء المعدات الدفاعية، مع اختيار “أبطال دفاعيين” من الشركاء الاستراتيجيين بحلول الصيف المقبل وتحدد الوثيقة عشر قدرات سيادية تشمل منصات الطيران والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية وأجهزة الاستشعار.

تهدف الاستراتيجية إلى رفع نسبة العقود الدفاعية الممنوحة للشركات الكندية إلى 70% وزيادة صادرات المعدات الدفاعية بنسبة 50% وتعزيز استثمارات الحكومة في البحث والتطوير الدفاعي بنسبة 85%، مما سيؤدي إلى زيادة عائدات قطاع الصناعات الدفاعية بأكثر من 240%.

وأوضحت الحكومة أن تحقيق هذه الأهداف بحلول عام 2035 سيساهم في ضخ أكثر من نصف تريليون دولار من الاستثمارات داخل كندا وكان من المقرر الإعلان عن الاستراتيجية الأسبوع الماضي، لكن كارني أجل الإعلان بعد حادث إطلاق نار جماعي في كولومبيا البريطانية وألغى مشاركته في منتدى ميونيخ للأمن حيث كان ينوي إلقاء كلمة تكميلية لخطابه في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي.