تواجه كندا، رغم كونها واحدة من أكثر اقتصادات العالم انفتاحًا، تحديات داخلية تؤثر على قدرتها التنافسية حيث يظهر تقرير حديث من صندوق النقد الدولي أن السوق المجزأ بين المقاطعات يقيد حركة السلع والخدمات والعمالة مما يؤثر سلبًا على الإنتاجية والمرونة الاقتصادية.

أشار التقرير، الذي نُشر مؤخرًا، إلى أن هذه المشكلة ليست جديدة بل تعود لسنوات بسبب النظام الفيدرالي الكندي الذي يمنح المقاطعات سلطات واسعة في مجالات مثل الترخيص والمعايير والمشتريات وتنظيم الخدمات ومع مرور الوقت، أدت الفوارق التنظيمية والاحتكاكات الإدارية إلى ظهور عقبات تعيق التوسع التجاري والتنقل بين المقاطعات، خاصة في قطاع الخدمات الذي يمثل الجزء الأكبر من التجارة الداخلية.

أوضح صندوق النقد أن الحواجز غير الجغرافية داخل كندا تعادل رسومًا جمركية تصل إلى 9% على المستوى الوطني، بينما تتجاوز الـ 40% في قطاعات مثل التعليم والرعاية الصحية مما يزيد الأعباء على المقاطعات الصغيرة والأقاليم الشمالية مقارنة بالمقاطعات الكبرى التي تستفيد من تنوع اقتصاداتها وكثافة شبكاتها.

وأشار التقرير إلى أن إزالة هذه القيود قد ترفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تصل إلى 7% على المدى الطويل، وهو ما يعادل حوالي 210 مليارات دولار كندي، وذلك بفضل تحسين تخصيص الموارد وتعزيز المنافسة وتوسيع نطاق الشركات عالية الأداء، مع استفادة أكبر للمناطق الصغيرة والنائية بينما تحقق المقاطعات الكبرى مكاسب مطلقة نظرًا لدورها المحوري في سلاسل الإمداد الوطنية.

كما أوضح صندوق النقد الدولي أن نحو 80% من المكاسب المحتملة تأتي من تحرير قطاع الخدمات، نظرًا لدوره المركزي في جميع الأنشطة الاقتصادية حيث ترفع القيود في مجالات التمويل والاتصالات والنقل والخدمات المهنية التكاليف على مستوى الاقتصاد بأسره.

حث التقرير على ضرورة التركيز على إصلاح القطاعات الأكثر تأثيرًا اقتصاديًا وليس فقط تلك التي تسجل أعلى مستويات الحواجز، مشيرًا إلى أن تحسين الأداء في مجالات التمويل والنقل والاتصالات سيساهم في رفع الكفاءة والابتكار ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.

نجاح الإصلاحات يعتمد على تعزيز التعاون الفيدرالي وجعل مبدأ الاعتراف المتبادل القاعدة في الترخيص المهني والمعايير، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية والمساءلة من خلال نشر بيانات دورية عن الحواجز الداخلية كما يمكن للحكومة الفيدرالية أن تلعب دورًا محفزًا عبر تقديم حوافز وتمويل مشروط مع مراعاة الصلاحيات الممنوحة للمقاطعات.

ختامًا، يرى صندوق النقد أن إزالة الحواجز الداخلية تمثل فرصة اقتصادية كبيرة ومنخفضة التكلفة، وأن دمج “ثلاثة عشر اقتصادًا في اقتصاد واحد” لم يعد مجرد طموح بل ضرورة لتعزيز الإنتاجية والنمو الشامل في كندا.