سجل الين الياباني ارتفاعات ملحوظة مؤخرًا بسبب ضعف الدولار الأمريكي الذي يعاني من ضغوط سياسية متزايدة وتوقعات بتدخل منسق بين الولايات المتحدة واليابان في سوق الصرف، وهذا الأمر جعل الكثير من المستثمرين يتجهون نحو العملة اليابانية.
قفز الين بأكثر من 1% خلال تعاملات يوم الثلاثاء ليصل إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أشهر عند 152.10 ينًا للدولار، لكنه قلص جزءًا من مكاسبه في جلسة الأربعاء وتراجع إلى 152.79 ينًا للدولار، ويعكس هذا الصعود موجة بيع حادة للدولار بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قلل فيها من أهمية تراجع العملة الأمريكية، مما اعتبره المستثمرون إشارة للسماح بمزيد من الضعف في الدولار، كما أضافت وكالة أنباء كيودو اليابانية.
عززت مكاسب الين أيضًا تكهنات متزايدة بشأن احتمال إجراء السلطات الأمريكية واليابانية لما يُعرف بفحوصات سعرية، وهي خطوة غالبًا ما تُفسَّر كتمهيد لتدخل رسمي في أسواق العملات بهدف كبح التحركات الحادة، وفي هذا السياق، أكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أن الحكومة ستتخذ الإجراءات المناسبة عند الضرورة لكن دون التعليق بشكل مباشر على الارتفاع السريع في قيمة الين.
رغم ذلك، يبقى بعض المستثمرين متشككين في فعالية أي تدخل محتمل، خاصة مع الأوضاع السياسية الداخلية في اليابان حيث تستعد رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لخوض انتخابات مبكرة تعتمد في حملتها على توسيع إجراءات التحفيز الاقتصادي المقررة في 8 فبراير المقبل.
يقول محللون اقتصاديون إن التحركات الحالية قد تكون كافية لإبقاء الين ضمن هذا النطاق وقد تم تأجيل وصوله إلى مستوى 160 لعدة أشهر على الأقل، وهو ما يعتبر إنجازًا بحد ذاته، وإذا استمر ارتفاع الين، فإنه قد يشكل ضغطًا على الأسهم اليابانية ذات الطابع التصديري، لكنه في الوقت نفسه يعكس تزايد إقبال المستثمرين على العملات الأكثر استقرارًا في ظل الضبابية المتزايدة حول السياسة النقدية والمالية في الولايات المتحدة.

