في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، يمكننا أن نرى كيف نجحت السياسات النقدية في مصر في تحقيق نتائج ملموسة، حيث شهد القطاع المصرفي طفرة ملحوظة خلال العام المالي الحالي، ويعود الفضل في ذلك إلى الاستقرار الذي أرساه البنك المركزي، مما ساعد على تحفيز النمو الاقتصادي بشكل عام.
النجاح الذي حققه بنك التنمية الصناعية كان واضحًا من خلال أرقامه، حيث سجل أداءً ماليًا متميزًا مع ارتفاع ملحوظ في معدلات النمو، وهذا جاء متزامنًا مع تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، مثل انخفاض معدلات التضخم وتحقيق أعلى احتياطي نقدي في تاريخ البلاد. البنك المركزي لعب دورًا حيويًا كحامي للاقتصاد، حيث ساعدت سياساته الاستباقية الاقتصاد المصري على تجاوز الأزمات العالمية.
الإنجازات التي حققها الاقتصاد المصري دفعت مؤسسات دولية كبرى، مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، إلى رفع توقعاتها لمعدلات النمو الاقتصادي في مصر للعام المالي 2025/2026، حيث توقعت أن تتراوح بين 4.2% و4.7%، مع إمكانية تحقيق مستويات أعلى في العام التالي.
مكاسب الاقتصاد الكلي.. ترويض التضخم وجذب الاستثمار.
القرارات الجريئة للبنك المركزي أسفرت عن عدة مكاسب استراتيجية، منها خفض أسعار الفائدة بمعدل 7.25% خلال عام 2025، مما ساهم في تقليل تكلفة التمويل والاستثمار المحلي، كما تم القضاء على السوق الموازي من خلال توحيد سعر الصرف. معدل التضخم أيضًا شهد تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفض من 23.95% في يناير 2025 إلى 12.3% في ديسمبر 2025، مع استهداف الوصول به إلى 7% (±2%) في الربع الأخير من 2026. الاحتياطي النقدي الأجنبي تجاوز الـ 50 مليار دولار لأول مرة، مما يعكس ثقة كبيرة في الاقتصاد، وقد رفعت وكالتي "ستاندرد آند بورز" و"فيتش" التصنيف الائتماني لمصر إلى B مع نظرة مستقبلية مستقرة.
بنك التنمية الصناعية.. أرقام تعكس الطفرة.
نتائج بنك التنمية الصناعية بنهاية سبتمبر 2025 أظهرت نموًا قياسيًا في جميع المؤشرات، حيث حقق البنك أرباحًا قبل الضرائب بلغت 1.3 مليار جنيه، وصافي دخل من العائد قفز بنسبة 193% ليصل إلى 2.3 مليار جنيه. ودائع العملاء ارتفعت بنسبة 47% لتسجل 53 مليار جنيه، بينما نمت محفظة القروض بنسبة 23% لتصل إلى 32 مليار جنيه، مما يبرز دور البنك في تمويل الاقتصاد الحقيقي. كما زادت الإيرادات من الأتعاب والعمولات لتصل إلى 290 مليون جنيه، مما يعكس نجاح البنك في تعزيز نشاطه المصرفي.

