لم يعد سوق الانتقالات في كرة القدم المصرية كما كان قبل عامين، فالأرقام التي كانت تُعتبر خيالية أصبحت اليوم عادية، بل غير كافية لتأمين صفقة لاعب بديل في أندية الوسط، وهذا التغير الكبير يبرز كيف أن الدوري المصري أصبح سوقًا استثماريًا حقيقيًا يتسم بالحرارة والشغف، حيث شهد موسم 2025 غليانًا رقميًا غير مسبوق أعاد تشكيل خريطة الأسعار وأدخل واقعًا جديدًا في عالم كرة القدم المحلية.
### رحلة القيم السوقية.
بين عامي 2023 و2025، انتقل سوق الانتقالات المصري من مرحلة الحذر إلى مرحلة المزايدة المفتوحة، حيث تخطت بعض الصفقات حاجز 50 مليون جنيه، ووصلت أرقام أخرى إلى مستويات ثلاثية غير مسبوقة في تاريخ الكرة المحلية، مما يعكس قفزات تاريخية في القيم السوقية.
### 2023.
في عام 2023، كانت القيمة السوقية للدوري المصري حوالي 130 مليون يورو، وكان أغلى لاعب محلي يُقدر بـ 4.5 مليون يورو، وأكبر صفقة تمت كانت بقيمة 35 مليون جنيه.
### 2024.
أما في عام 2024، فقد ارتفعت القيمة السوقية إلى 155 مليون يورو، وزادت قيمة أغلى لاعب محلي إلى 5.2 مليون يورو، وأكبر صفقة وصلت إلى 60 مليون جنيه.
### 2025.
وفي عام 2025، تجاوزت القيمة السوقية 198 مليون دولار، وأصبح أغلى لاعب محلي يُقدر بـ 6.5 مليون دولار، بينما تراوحت أكبر الصفقات بين 100 إلى 120 مليون جنيه.
### لماذا انفجرت الأسعار؟
التضخم في أسعار اللاعبين لم يكن مصادفة، بل جاء نتيجة لثلاثة عوامل رئيسية قلبت موازين السوق، حيث ظهرت أندية الاستثمار مثل زد وبيراميدز وسيراميكا، مما فرض منطقًا جديدًا في التفاوض، هذه الأندية لا تبحث عن مكاسب سريعة بل تسعى لتجميع المواهب وبناء أصول رياضية، مما أجبر الأندية الكبرى مثل الأهلي والزمالك على مضاعفة عروضهما للحفاظ على فرص المنافسة.
أيضًا، يعاني الدوري المصري من نقص واضح في بعض المراكز الحيوية، مثل المهاجم الصريح والظهير الأيسر، مما جعل أي لاعب متألق في هذه المراكز عملة نادرة، ترتفع قيمتها فور دخول أكثر من نادٍ في سباق التفاوض.
كما أن ربط العقود بالعملات الأجنبية لحماية حقوق اللاعبين المحترفين أثر بشكل مباشر على تقييم اللاعب المحلي، وأصبح مليون دولار هو المعيار الجديد لتسعير اللاعب الدولي داخل الدوري المصري.
### أمم إفريقيا وتأثيرها.
بطولات أمم إفريقيا، خاصة نسخة 2025 بالمغرب، لعبت دورًا محوريًا في إعادة تقديم اللاعب المصري على الساحة الدولية، حيث قفزت قيمة عمر مرموش بعد تألقه إلى ما بين 65 و70 مليون يورو، ليصبح هدفًا لأندية الدوري الإنجليزي، بينما انتقل إبراهيم عادل وحسام عبد المجيد من خانة الوعود إلى أهداف لأندية فرنسا وإسبانيا، لترتفع المطالب المالية بشكل ملحوظ.
### هيكل الأسعار الجديد.
أفرزت الطفرة السعرية تقسيمًا واضحًا لسوق اللاعبين داخل مصر، حيث تم تقسيم اللاعبين إلى أربع فئات، الفئة الأولى تضم اللاعب الدولي الأساسي وتتراوح أسعارهم بين 80 إلى 120 مليون جنيه، والفئة الثانية تضم نجم الفريق والمنتخب الأولمبي بأسعار تتراوح بين 40 إلى 60 مليون جنيه، بينما الفئة الثالثة تضم لاعبًا أساسيًا في أندية المربع الذهبي بأسعار تتراوح بين 20 إلى 35 مليون جنيه، وأخيرًا الفئة الرابعة تشمل المواهب الشابة والبدلاء بأسعار تبدأ من 10 ملايين جنيه.
هذا التغير الكبير في السوق يعكس كيف أن كرة القدم المصرية أصبحت أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار، مما يفتح آفاقًا جديدة أمام اللاعبين والأندية على حد سواء.

