شهدت الأسواق المالية العالمية تحركات ملحوظة بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، حيث جاءت تصريحات محافظ الفيدرالي جيروم باول حذرة وأكدت أن السياسة النقدية ليست ثابتة وأن القرارات المستقبلية ستعتمد على البيانات الاقتصادية المتاحة.
الذهب يحقق قفزة قوية.
كان الذهب هو الأكثر تفاعلاً مع قرار الفيدرالي، إذ ارتفعت أسعاره بنحو 3% لتصل إلى حوالي 5335 دولارًا للأوقية، مستفيدًا من تراجع الدولار وزيادة إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة في ظل حالة عدم اليقين بشأن مسار الفائدة والتضخم في الفترة المقبلة، ورغم تصريحات باول التي قلل فيها من أهمية الذهب كمؤشر اقتصادي، إلا أن الأسواق تجاهلت تلك التصريحات وركزت على نبرة التريث والحذر التي سادت المؤتمر الصحفي.
الدولار يفقد زخمه.
بالنسبة لمؤشر الدولار الأمريكي، فقد شهد تقلبات ملحوظة حيث قلص مكاسبه التي حققها قبل القرار ليستقر عند مستوى 96.44 نقطة، متأثرًا بإشارات الفيدرالي حول التوقف المؤقت عن خفض الفائدة وعدم وجود نية حالية لتشديد السياسة النقدية أو رفع أسعار الفائدة، وتشير تحركات الدولار إلى أن الأسواق بدأت تسعير سيناريو استمرار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول مع تراجع احتمالات اتخاذ خطوات حاسمة في المدى القريب.
الأسهم الأمريكية بين التفاؤل والحذر.
في أسواق الأسهم، سجل مؤشر داو جونز الصناعي أداءً إيجابيًا ليصل إلى نحو 49,027.53 نقطة، بدعم من تصريحات باول حول قوة النمو الاقتصادي ومرونة الإنفاق الاستهلاكي، رغم اعترافه بوجود ضعف نسبي في سوق العمل وقطاع الإسكان، لكن مكاسب الأسهم جاءت محدودة بسبب المخاوف المستمرة المتعلقة بالتضخم وتأثير الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية التي قد تضغط على الأسواق مستقبلًا.
العملات الرقمية تواصل الصعود.
أما في سوق العملات الرقمية، فقد واصل البيتكوين مكاسبه واقترب من مستوى 89,451 دولارًا، مستفيدًا من تراجع الدولار وزيادة شهية المخاطرة لدى المستثمرين، خاصة مع غياب أي إشارات من الفيدرالي بشأن تشديد نقدي قادم، ويعكس تفاعل الأسواق مع قرار الفيدرالي حالة من الانقسام والترقب، حيث رحبت الأسواق بتثبيت الفائدة لكنها ظلت حذرة بسبب غياب رؤية واضحة بشأن توقيت أي خفض قادم، خاصة في ظل استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف عند 2%.
أكد جيروم باول خلال المؤتمر الصحفي أن الفيدرالي سيواصل مراقبة البيانات الاقتصادية بعناية وسيتحرك وفقًا لتطورات التضخم وسوق العمل دون الالتزام بأي جدول زمني محدد.

