شهدت الأسواق المالية العالمية اليوم الجمعة تقلبات حادة حيث كان المستثمرون في حالة ترقب للقرارات القادمة من الفيدرالي الأميركي بعد تكهنات حول تعيين كيفن وارش رئيسًا محتملًا للبنك المركزي مما أثار مخاوف بشأن تباطؤ السيولة النقدية وتشديد أسعار الفائدة وهذا المناخ دفع العديد من المستثمرين لجني الأرباح مما أدى إلى هبوط ملحوظ في مؤشرات الأسهم الآسيوية في الوقت الذي تأثرت فيه المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة بالتراجع أيضًا.
في الولايات المتحدة، أغلقت وول ستريت على أداء متباين حيث سجل مؤشر ناسداك انخفاضًا طفيفًا بسبب قلق المستثمرين من تباطؤ قطاع التكنولوجيا بينما حافظ داو جونز على بعض الاستقرار والمحللون يؤكدون أن التوجهات المستقبلية للفيدرالي ومؤشرات التضخم ستظل محور اهتمام الأسواق في الأسابيع المقبلة.
أما في آسيا، فقد تعرضت الأسهم لضغوط كبيرة خاصة في الصين وكوريا الجنوبية مع موجة بيع قوية وبرزت بورصة إندونيسيا في قلب الأزمة بعد خسائر تجاوزت 80 مليار دولار في يومين وهو انهيار غير مسبوق منذ عقود مما أدى إلى استقالة رئيس البورصة وتعهد الحكومة بإصلاحات عاجلة لتعزيز الشفافية وجذب السيولة.
وفي أوروبا، شهدت الأسواق تقلبات ملحوظة حيث تراجع مؤشر Stoxx 600 بنحو 0.2% بينما هبط DAX الألماني بنسبة 2.1% بعد تراجع أسهم شركات التكنولوجيا مثل “SAP” بينما حقق CAC 40 الفرنسي وFTSE 100 البريطاني مكاسب محدودة بدعم من أداء بعض الأسهم القيادية وقطاعات الطاقة والتعدين.
وتعكس هذه التحركات قلق المستثمرين الأوروبيين من نتائج الشركات الكبرى والتوترات الجيوسياسية مع متابعة حذرة لتأثيرات قرارات الفائدة الأمريكية وعلى الرغم من هذه التقلبات أظهرت الأسواق الناشئة أداءً إيجابيًا خلال يناير 2026 مدعومة بتراجع الدولار وتعافي العملات المحلية في البرازيل والمكسيك وجنوب أفريقيا مما جذب تدفقات استثمارية جديدة إلى الأسهم والسندات المقومة بالعملات المحلية وهو مؤشر على استمرار اهتمام المستثمرين بالأسواق النامية كملاذ استثماري.
يبدو أن الأسواق العالمية تتأرجح بين التخوف من السياسات النقدية الأميركية والفرص الاستثمارية في الأسواق الناشئة في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب أي إشارات حول أسعار الفائدة ومستويات التضخم العالمية مما يجعل يوم الجمعة 30 يناير 2026 يومًا محوريًا في حركة الأسواق المالية على مستوى العالم.

