كشفت الهيئة العامة للرقابة المالية عن تقريرها السنوي لعام 2025 بعنوان “من التنظيم إلى التمكين” والذي أظهر إنجازات ملحوظة في الأنشطة غير المصرفية وأكدت أن القرارات التنظيمية التي أصدرتها الهيئة أصبحت أدوات فعالة لتعزيز النمو الاقتصادي وزيادة عمق الأسواق.

قال الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة، إن عام 2025 كان نقطة انطلاق حقيقية لجني ثمار السياسات التي تم تنفيذها منذ عام 2022 وأكد على أن الإصلاح يحتاج إلى رؤية واضحة وتنفيذ منضبط وتفاعل مستمر مع أطراف السوق وأوضح أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا في تطوير جميع القطاعات المالية غير المصرفية حيث اعتبرت الهيئة التحول الرقمي أداة تمكين وليس مجرد تحديث للإجراءات وأكد أن هذا التطوير ينعكس بشكل مباشر على كفاءة الأسواق وسهولة حصول المواطنين والشركات على الخدمات المالية.

وأشار إلى أن الهيئة حرصت خلال إعداد وتحديث الأطر التنظيمية على الاستماع لآراء السوق وأكد أن قرارات التحديث جاءت نتيجة حوار موسع مع الشركات والمؤسسات العاملة بما يحقق التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية حقوق المتعاملين والحفاظ على استقرار الأسواق كما أضاف أن الهيئة أطلقت المختبر التنظيمي كمنصة لاستقبال الأفكار الجديدة واختبارها مما يسمح بتطبيق نماذج الأعمال المبتكرة في بيئة رقابية آمنة قبل الإطلاق الكامل.

وأكد أن هذه الجهود أسفرت عن بناء منظومة تضم 73 شركة تكنولوجيا مالية منها 45 تعمل فعليًا بينما تستكمل 28 شركة إجراءات الترخيص في إطار نموذج رقابي مرن يدعم الابتكار وأوضح أن أدوات التحقق الرقمي من الهوية أصبحت واقعًا حيث تم تنفيذ نحو 354 ألف عملية تحقق رقمي خلال عام 2025 واستحوذ الذكور على 85% منها بينما كانت 15% للإناث وتوزعت هذه العمليات بين أنشطة التمويل وسوق رأس المال وقطاع التأمين.

كما أشار إلى أن جهود التحول الرقمي ساهمت في إبرام 189 ألف عقد رقمي خلال العام منها 122 ألف عقد في سوق رأس المال و67 ألف عقد في أنشطة التمويل مما ساعد في خفض زمن وتكلفة الحصول على الخدمات المالية وتوسيع قاعدة المستفيدين.

وتحدث عن قفزة تاريخية شهدها سوق رأس المال المصري حيث بلغ إجمالي قيم التداول 15.7 تريليون جنيه مقارنة بنحو 2.3 تريليون جنيه في عام 2024 وبلغت تداولات أذون وسندات الخزانة 13.1 تريليون جنيه بينما تداولات الأسهم كانت 2.4 تريليون جنيه وأوضح أن هذه الطفرة تزامنت مع انضمام 299 ألف مستثمر جديد للبورصة المصرية خلال عام واحد مما يعكس ثقة المستثمرين في السوق نتيجة السياسات الإصلاحية.

كما استمرت الهيئة في تطوير قواعد القيد وإصدار المنتجات المالية الجديدة مثل شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص وأشار إلى أن الهيئة اهتمت بحماية حقوق المستثمرين من خلال تطوير قواعد الشطب الاختياري بما يضمن تحقيق العدالة وحماية صغار المساهمين.

وأوضح أن صناديق الاستثمار في الذهب جذبت نحو 324 ألف مستثمر بقيمة استثمارات بلغت 5.145 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025 كما تم تدشين أول سوق كربون طوعي منظم لدعم جهود الاستدامة.

وأكد أن الهيئة منحت البورصة المصرية أول رخصة لتداول العقود الآجلة مما يعزز أدوات التحوط وإدارة المخاطر داخل سوق رأس المال وأوضح أن قطاعات التمويل غير المصرفي واصلت دورها التنموي حيث ضخ قطاع تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة نحو 105.3 مليار جنيه لخدمة 4.2 مليون مستفيد.

وأشار إلى أن عام 2025 شهد انطلاقة قوية لنشاط التمويل التشاركي العقاري حيث استقبلت الهيئة 32 طلبًا من جهات ترغب في الدخول إلى هذا السوق وأكد أن المجهودات التنظيمية أثمرت عن منح الموافقة لـ 5 شركات.

كما شهد قطاع التأمين طفرة ملحوظة حيث ارتفعت إجمالي الأقساط إلى 110.1 مليار جنيه بمعدل نمو 30.6% وأوضح أن تفعيل سجل الضمانات المنقولة ساهم في إشهار أصول بقيمة 3.2 تريليون جنيه مما يعزز فرص حصول الشركات على التمويل.

واختتم الدكتور محمد فريد تصريحاته بالتأكيد على أن حصاد عام 2025 يعكس نجاح الهيئة في بناء سوق مالي غير مصرفي أكثر كفاءة وتنافسية قائم على التحول الرقمي والاستماع للسوق ومأسسة الابتكار وحماية حقوق المتعاملين.