في ظل التطورات المستمرة في قطاع السياحة، يبرز تقرير منظمة السياحة العالمية كمرجع مهم لفهم الاتجاهات الحالية والمستقبلية في هذا المجال، حيث أشار مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء إلى تفاصيل مثيرة حول السياحة العالمية وتأثيرها على الاقتصاد.
التقرير يكشف عن زيادة ملحوظة في أعداد السياح الدوليين، حيث يتوقع أن يصل العدد إلى حوالي 1.52 مليار سائح بحلول عام 2025، مما يعني زيادة تقارب 60 مليون سائح مقارنة بعام 2024، ورغم التحديات الجيوسياسية وارتفاع أسعار خدمات السياحة، إلا أن الطلب على السفر لا يزال قويًا، لكن هناك تراجعًا طفيفًا في نهاية العام.
ما يلفت الانتباه هو الأداء القوي للوجهات السياحية في آسيا والمحيط الهادئ، حيث ساهمت زيادة الربط الجوي وتسهيلات التأشيرات في دعم السفر الدولي، كما أن الإنفاق على السياحة شهد مستويات استثنائية، حيث نمت العائدات بشكل أسرع من عدد الوافدين في العديد من الوجهات، وأوروبا كانت في الصدارة كأكبر منطقة سياحية، حيث استقبلت نحو 793 مليون سائح دولي في عام 2025، بزيادة 4٪ عن العام السابق.
دول مثل أوروبا الغربية وجنوب أوروبا شهدت نموًا ملحوظًا، بينما حققت الدول في أفريقيا أحد أعلى معدلات النمو، حيث ارتفعت أعداد السياح الدوليين بنسبة 8٪، مع أداء مميز لشمال إفريقيا بزيادة بلغت 11٪، مما يدل على تسارع تعافي السياحة في هذه المنطقة.
أما في الشرق الأوسط، فقد سجل نموًا بنسبة 3٪، مما يعكس تحسنًا كبيرًا مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة، حيث اقترب عدد السياح من 100 مليون زائر، وفي آسيا والمحيط الهادئ، ارتفعت الأعداد بنسبة 6٪، لكن لا تزال أقل من مستويات 2019.
البيانات الشهرية تشير إلى إنفاق قوي للزوار، حيث تقدر العائدات الدولية من السياحة بحوالي 1.9 تريليون دولار أمريكي، مما يعكس انتعاشًا ملحوظًا في هذا القطاع، كما أن الإيرادات التصديرية من السياحة قد تصل إلى حوالي 2.2 تريليون دولار في 2025.
توقعات العام المقبل تشير إلى نمو السياحة الدولية بنسبة تتراوح بين 3٪ إلى 4٪، لكن هذا يعتمد على استمرار التعافي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ واستقرار الظروف الاقتصادية العالمية، ورغم التوقعات الإيجابية، إلا أن التوترات الجيوسياسية تمثل تحديًا كبيرًا قد يؤثر على السياحة في 2026.
التقرير يسلط الضوء على أن حوالي نصف المشاركين في الاستطلاع يرون أن العوامل الاقتصادية وارتفاع تكاليف السفر والمخاطر الجيوسياسية تمثل أبرز التحديات التي قد تواجه السياحة الدولية في العام المقبل، مما يعني أن هناك حاجة لمراقبة الوضع عن كثب لضمان استمرارية هذا التعافي في المستقبل.

