شهدت برشلونة حادثة مؤلمة أثارت ردود فعل قوية على المستويين المحلي والدولي عندما تعرضت مقبرة يهودية لعمل تخريبي متعمد خلال عطلة نهاية الأسبوع حيث تم تدنيس عدد من القبور مما زاد من حدة الغضب والاستنكار تجاه هذا الفعل الإجرامي الذي يعتبر اعتداءً على مكان مقدس ويمثل رسالة مرفوضة تتعارض مع قيم الاحترام والتسامح كما تثير مخاوف بشأن تزايد ظاهرة معاداة السامية في أوروبا وإسبانيا بشكل خاص.
تزايدت التداعيات بعد ما حدث في مقبرة “ليس كورتس” حيث عبرت الجالية اليهودية في إسبانيا عن استنكارها العميق لهذا العمل الذي يأتي في ظل مخاوف أكبر تتعلق بارتفاع مستوى معاداة السامية وخطابات الكراهية التي تهدد أمن وسلامة المجتمع اليهودي مما يتطلب من السلطات اتخاذ إجراءات صارمة للحد من انتشار هذه الظواهر التي تهدد الوحدة الوطنية والتعايش السلمي.
رئيس بلدية برشلونة خاومي كولبوني أبدى استنكاره للحادث وأكد أن السلطات تعمل على تحديد هوية المسؤولين مطالبًا بعدم قبول الكراهية في مدينة معروفة بتنوعها الثقافي واحترامها للاختلافات بينما عبرت منظمات المجتمع المدني والجالية اليهودية عن قلقها الشديد محملة السلطات مسؤولية حماية أماكن العبادة والقبور وداعية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات مع ضرورة التوعية المجتمعية لمواجهة ظاهرة معاداة السامية بشكل فعال وشفاف.
تظل موجة الكراهية التي انطلقت مع أحداث الحرب في غزة تثير قلقًا كبيرًا حيث شهدت إسبانيا تنظيم مظاهرات دعم للفلسطينيين ومقاطعة إسرائيل بالإضافة إلى منع فعاليات رياضية احتجاجًا على مشاركة فرق إسرائيلية مما يعكس اضطرابات اجتماعية وسياسية ويبرز الحاجة إلى تعزيز الحوار والتفاهم بين مكونات المجتمع ودعم سياسات التسامح والتعايش لضمان استقرار المجتمع الإسباني وتعزيز أنماط من التفاهم المشترك بين كافة الثقافات والأديان خاصة في ظل الظروف العالمية التي تتطلب الوحدة والعمل الجماعي من أجل السلام والتسامح.

