في الفترة الأخيرة، أظهرت البيانات الاقتصادية تراجع معدل التضخم في منطقة اليورو، وهذا يعني أن الأسعار بدأت تنخفض بشكل ملحوظ، ويتوقع الخبراء أن يستمر هذا الاتجاه لفترة قد تصل إلى عام، مما قد يجعل البنك المركزي الأوروبي يفضل الإبقاء على سياسته النقدية كما هي دون تغيير.
معدل التضخم في منطقة اليورو وصل إلى 1.7% في يناير، وهو أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2024، وهذا التراجع جاء نتيجة لانخفاض أسعار الطاقة، وهو ما يتماشى مع توقعات المحللين. أيضًا، سجل مقياس التضخم الأساسي، الذي يستثني العناصر المتقلبة مثل الطاقة والغذاء، انخفاضًا إلى 2.2% مقارنة بـ2.3% في ديسمبر، مع استمرار تباطؤ الأسعار في قطاع الخدمات.
هذه الأرقام تشير إلى أن البنك المركزي الأوروبي لن يواجه ضغوطًا ملحة لاتخاذ قرارات عاجلة، ومن المتوقع أن يحافظ على أسعار الفائدة كما هي خلال الاجتماع المرتقب، مع توقعات باستمرار السياسة النقدية الحالية حتى نهاية العام. كما يتوقع البنك أن يبقى التضخم أقل قليلاً من مستهدفه البالغ 2% خلال عامي 2026 و2027، قبل أن يعود إلى هذا المستوى بحلول 2028.
خلال العام الماضي، ظل التضخم قريبًا من 2% بعد موجة من الارتفاعات الحادة في الأسعار نتيجة تعافي الاقتصاد من آثار جائحة كورونا، بالإضافة إلى تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت لزيادة تكاليف الطاقة بشكل كبير.
الاقتصاديون لا يزالون منقسمين حول الخطوة التالية للبنك المركزي الأوروبي، حيث هناك نقاش حول إمكانية خفض أسعار الفائدة أو زيادتها، خاصة مع تصريحات بعض صناع السياسة النقدية بأن كلا الخيارين لا يزال مطروحًا. كما أن ارتفاع اليورو مؤخرًا مقابل الدولار، والذي جاء جزئيًا نتيجة لعدم وضوح السياسات الاقتصادية للرئيس الأمريكي، يعزز من توقعات الأسواق بإمكانية خفض أسعار الفائدة الأوروبية.

