تشهد مصر والعالم حاليًا نشاطًا متزايدًا في سوق المراهنات الإلكترونية، وهو سوق يُقدَّر حجمه عالميًا بأكثر من 95 مليار دولار في 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 150 مليار دولار بحلول 2028، وهذا يثير العديد من التساؤلات حول تأثيره على المجتمع والاقتصاد.

تظهر التقديرات أن نحو 60% من هذا السوق يعمل خارج أي إطار رقابي، مما يضع الحكومات أمام تحديات كبيرة على الأصعدة التنظيمية والاقتصادية والأمنية، وفي مصر، يُعتبر هذا النشاط تهديدًا مباشرًا للأمن المالي والاجتماعي، حيث تشير البيانات إلى أن متوسط الخسائر الفردية للمستخدمين يتراوح بين 3 و15 ألف جنيه سنويًا، بينما وصلت بعض الحالات إلى مئات الآلاف من الجنيهات.

جزء كبير من الأموال المُخسَرة يُحوَّل إلى منصات خارجية، مما يؤدي إلى تفاقم مشكلة نزيف العملة الصعبة ويؤثر سلبًا على الاستقرار الاقتصادي المحلي، وقد حذَّر المسؤولون من أن هذه التطبيقات تعتمد على أساليب خداع واستدراج المستخدمين بوعود مكاسب سريعة، ثم يدخلون في دوائر من الخسائر المالية المتراكمة في بيئة تفتقر إلى الرقابة القانونية، وقد وُصفت هذه الممارسات بأنها تشكل اقتصادًا موازٍ غير مشروع يغذي أنشطة إجرامية منظمة ويهدد الأمن الرقمي والاجتماعي.

المخاطر لا تقتصر فقط على الجانب المالي، بل تمتد لتشمل تأثيرات اجتماعية ونفسية خطيرة، مثل ارتفاع معدلات الإدمان الرقمي بين الشباب والمراهقين، وانهيار العلاقات الأسرية نتيجة الخسائر المالية، بالإضافة إلى الضغوط النفسية والاكتئاب، حيث تم تسجيل بعض حالات الانتحار، كما أن هناك استهدافًا للأطفال والمراهقين عبر الإعلانات المموهة وأساليب الإغراء.

تشير التقارير إلى وجود أكثر من 100 تطبيق نشط في المنطقة العربية، والكثير منها يغير أسماءه وخوادمه باستمرار، ويعمل تحت غطاء “ألعاب ترفيهية” أو “توقعات”، مما يجعل الرقابة والمتابعة تحديًا مستمرًا، وهذا النشاط غير المشروع يسهم في استنزاف موارد مالية كبيرة خارج الاقتصاد الوطني ويزيد من الفجوة الاقتصادية بين الأسر.

تسعى السلطات المصرية إلى حجب التطبيقات المخالفة واتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد المخالفين، مع التركيز على حماية النشء والشباب من أي محتوى ضار، والحفاظ على الأمن الرقمي والاقتصادي، ويؤكد المسؤولون أن المرحلة المقبلة ستشهد قرارات أكثر حسمًا ضد أي منصة إلكترونية تمارس أنشطة غير قانونية أو تهدد المجتمع.

يُظهر هذا الواقع أن سوق المراهنات الإلكترونية يمثل تحديًا اقتصاديًا واجتماعيًا متكاملاً، ويحتاج إلى تنسيق حكومي، تشريعات صارمة، وحملات توعية مستمرة لحماية الاقتصاد الوطني والأمن الاجتماعي.